أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
441
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الضاد والغين ض غ ث : قوله تعالى : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً « 1 » . الضّغث : قبضة من حشيش أو ريحان أو قضبان . وفي التفسير : أنّ أيوب عليه السّلام حلف ليضربنّ امرأته مئة سوط فأفتاه اللّه تعالى بأن يأخذ حزمة مئة فيضربها فيبّر ، على ما أوضحناه في موضعه . وبذلك شبّهت الأحلام المختلطة فقيل : أَضْغاثُ أَحْلامٍ « 2 » / أي أخلاط مجتمعة لا يدرى ما تأويلها . / 208 وقولهم : أَضْغاثُ أَحْلامٍ حكم منهم بذلك . ثم إنهم رجعوا وقالوا : يحتمل أن لا يكون أضغاثا ، فاعترفوا بعدم العلم بتأويلها حتى نفّذ اللّه قدره . وقال مجاهد : أهاويل الأحلام . وقال ابن اليزيديّ : الضّغث : ملء اليد من الحشيش ، أي قبضة من أسل فيها مئة قضيب . والفعل الضّغث - بالفتح - يعني المصدر . ويقال : ضغث الحشيش ضغثا ، أي حزمه حزما . فكان الضغث بمعنى المضغوث كالريح . ومن كلام أبي هريرة : « لأن يمشي معي ضغثان من نار أحبّ إليّ [ من ] أن يسعى غلامي خلفي » « 3 » أي حزمتان من حطب نار . ومن كلام الكلابيّ : « الناس يضغثون أشياء على غير وجهها . قيل : وما يضغثون ؟ قال : يقولون الشيء حذاء الشيء ، وليس به » « 4 » . ض غ ن : قوله تعالى : وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ « 5 » أي أحقادكم ، من : أضغن عليه فعله ، أي حقد عليه . وقيّده بعضهم فقال : هو الحقد الشديد ؛ فهو أخصّ . ويقال فيه : ضغن وضغن . ومنه قولهم : دابة ذات ضغن : إذا عسر قودها . وفرس ضاغن : لم يعط ما عنده من العدو . وناقة
--> ( 1 ) 44 / ص : 38 . ( 2 ) 24 / يوسف : 12 . ( 3 ) النهاية : 3 / 90 ، وفي الأصل : « يمشي غلامي » ، والإضافة منه . ( 4 ) الكلام في اللسان - ضغث . ( 5 ) 37 / محمد : 47 .